النويري

368

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وكان ممن أدخلوه معهم في هذا الأمر زين الدّين علىّ « 1 » بن نجا الواعظ ، وهو القاضي ابن نجيّة ، ثمّ اختلفوا في وزارة الخليفة ؛ فقال بنو رزّيك : يكون الوزير منّا . والقاضي ؛ وقال بنو شاور : بل يكون الوزير منّا فحضر ابن نجا إلى الملك النّاصر وأعلمه بصورة الحال ، فأمره بمباطنتهم وموافقتهم ، ومطالعته بأحوالهم . ففعل ذلك . ثم وصل رسول من ملك الفرنج إلى الملك النّاصر بهدايا ، وهو في الظَّاهر له وفى الباطن لهؤلاء ، فوضع الملك النّاصر عليه من النّصارى من داخله وباطنه ؛ فذكر له الحال على جليّته ، فأعلم به الملك النّاصر . فلما تحقّقه قبض على هؤلاء وصلبهم ، فكان ممن صلب عمارة اليمنى ، وعبد الصّمد الكاتب ، والقاضي الأعز العوريس ، وغيرهم « 2 » . وجاء عمارة إلى باب القاضي الفاضل لمّا مسك ، فاحتجب عنه ، فقال عمارة : عبد الرّحيم قد احتجب إنّ الخلاص من العجب « 3 » ونودى في أجناد المصريين بالرّحيل من ديار مصر ومفارقتها إلى أقاصي الصّعيد ، واحتاط الملك النّاصر على من بالقصر من سلالة العاضد

--> « 1 » هو علي بن إبراهيم بن نجا ، الفقيه الحنبلي ، المعروف بابن نجية ، زين الدين أبو الحسن ، المتوفى سنة 599 ه / 1163 م - شذرات الذهب ج 4 ص 340 ، النجوم الزاهرة ج 6 ص 183 . « 2 » عن صلب عمارة الشاعر اليمنى وأصحابه انظر الروضتين ج 1 ص 560 - 577 . وعن هذه المؤامرة انظر السلوك ج 1 ص 55 - 57 ، البداية والنهاية ج 12 ص 287 ، الكامل ج 11 ص 398 - 401 ، مفرج الكروب ج 1 ص 243 - 259 . « 3 » « هو العجب » في الروضتين ، والكامل .